السيد نعمة الله الجزائري
214
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 43 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 43 ] تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) « مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » . بيّن أنّه منزّل من عنده على لسان جبرئيل حتّى لا يتوهّم أنّه كلام جبرئيل . « 1 » [ 44 - 45 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 44 إلى 45 ] وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لمّا أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بيد عليّ عليه السّلام فأظهر ولايته ، قالا جميعا : واللّه ما هذا من تلقاء اللّه . وإنّما هو من نفسه . أراد أن يشرّف به ابن عمّه . فأنزل اللّه : « وَلَوْ تَقَوَّلَ » - الآية . « مُكَذِّبِينَ » . يعني فلانا وفلانا . « 2 » « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا » محمّد ؛ أي : لو تكلّف القول وأتى به من عند نفسه . « لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ » على وجه الإذلال . أو : لقطعنا يده اليمنى ، فتكون الباء زائدة . أو : لأخذنا منه بالقوّة والقدرة . أي : لأخذناه ونحن قادرون عليه مالكون له . و [ إنّما أقام ] « 3 » اليمين مقام القوّة والقدرة ، لأنّ قوّة كلّ شيء في ميامنه . « 4 » « لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ » ؛ أي : لو ادّعى علينا شيئا لم نقله ، لقتلناه صبرا كما يفعل الملوك بمن يكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام . فصوّر قتل الصبر بصورته ليكون أهول ؛ وهو أن يؤخذ بيده وتضرب عنقه . وخصّ اليمين عن اليسار ، لأنّ القتّال إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن يكفحه بالسيف - وهو أشدّ على المصبور لنظره إلى [ السيف ] - أخذ بيمينه . ومعنى « لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ » : لأخذنا يمينه ، كما أنّ قوله : « لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » : لقطعنا وتينه . « 5 » [ 46 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 46 ] ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 525 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 269 ، ح 64 . ( 3 ) - في النسخة : « قال الزجّاج لأخذنا منه » بدل ما بين المعقوفتين . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 525 - 526 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 607 .